ابن أبي الحديد

418

شرح نهج البلاغة

وطالبتها بضعها فالتوت * فكان من الرأي أن تقتلا فجللتها مرهفا صارما * أبان المرافق والمفصلا فطار بقحف ابنه الجن ذا * شقاشق قد أخلق المحملا فمن يك يسأل عن جارتي * فإن لها باللوى منزلا عظاءة أرض لها حلتان * من ورق الطلح لم تغزلا وكنت إذا ما هممت ابتهلت * وأحرى إذا قلت أن افعلا . ومن أعاجيبهم إنهم كانوا إذا طالت علة الواحد منهم وظنوا أن به مسا من الجن ، لأنه قتل حية أو يربوعا أو قنفذا ، عملوا جمالا من طين ، وجعلوا عليها جوالق ، وملأوها حنطة وشعيرا وتمرا ، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر إلى جهة المغرب وقت غروب الشمس ، وباتوا ليلتهم تلك ، فإذا أصبحوا نظروا إلى تلك الجمال الطين ، فإن رأوا انها بحالها قالوا : لم تقبل الدية ، فزادوا فيها ، وإن رأوها قد تساقطت وتبدد ما عليها من الميرة قالوا : قد قبلت الدية ، واستدلوا على شفاء المريض وضربوا بالدف ، قال بعضهم : قالوا وقد طال عنائي والسقم * احمل إلى الجن جمالات وضم فقد فعلت ( 1 ) والسقام لم يرم * فبالذي يملك برئي اعتصم . وقال آخر : فيا ليت أن الجن جازوا جمالتي * وزحزح عنى ما عناني من السقم ويا ليتهم قالوا انطنا كل ما حوت * يمينك في حرب عماس وفي سلم أعلل قلبي بالذي يزعمونه * فيا ليتني عوفيت في ذلك الزعم

--> ( 1 ) في د : ( نكلت ) .